نشره saltowayyah (لم يتم التحقق) يوم خمي, 2008-03-20 15:16.

سالم آل تويه

يوحي هذا التعليق بمدى ما يكنه صاحبه من "كره" و"بغض" و"حقد" تُجاه كلمة "خادم" أو "خادمة الواردة في خبر الجريدة. ولعل السبب في ذلك المدلول المستخدم لهذا المفردة في عُمان، واستمرار ذلك المدلول للإشارة إلى فئات من الناس مقابل فئات أخرى أرفع مقامًا!

جاء في معجم "الغني":

الخَادِمُ : فا. -: القائم بحاجة غيره؛ من خَبَّبَ خادِماً على أهلها فليس منّا

الناسُ للناسِ من بَدْوٍ وحاضِرةٍ

 

بعَضٌ لبَعضٍ وإن لم يشعروا خَدَمُ

ج خَدَمٌ وخَدَمَةٌ وخُدَّامُ.

 

وبهذا المعنى فإن من يُطلق عليهم "فراشين" في الدوائر الحكومية في عُمان هم خدمٌ أيضًا، لأنهم يقومون بخدمة غيرهم. إن المفروض أساسًا تسمية الأسماء بمسمياتها، لكن، ولأن الخلفية العنصرية تهيمن على الموضوع سيبقى الفهم بعيدًا عن مراده، وسيظل النقاش عقيمًا كلَّ مرَّة.

يُقال إن الإسلام تطور في مختلف أرجاء العالم إلا في جزيرة العرب حيث اتَّسم بالتخلف وما زال متخلفا (بالطبع القصد هنا ليس الإسلام بل المذاهب ووُعَّاضها من أصحاب الِّلحى الكَّثة التي تُشبه لحى التيوس لولا أن أفكار التيوس أكثر ارتقاءً منها!)، لأن إسلام البدو والمنافقين والمنتفعين والقَبَلِيِّين وخدم السُّلطات وأصحاب فتاوى الضراط والفسو والمكياج وعدد المضاجعات (انظر القضايا المهمة التي يخوضون فيها!)، إن إسلام هؤلاء بقي منغلقًا ومعزولاً عمَّا يجري في العالم من تطوُّر وانزياحات ليس للمعاني والأفكار وحدها بل وللوجود أيضًا الذي تجتثُّ عواصفُه هذه القناعات التي تحتقر أعماق الإنسان، وبسبب هؤلاء ظل استخدام اللغة مرتبطًا بمعناها (الجاهلي) الذي نبعت منه، أي من بادية العرب التي نجح الإسلام في محو كثير من مظاهر الجهل والعنصرية فيها، إلا أن الطبع المتأصِّل في سواد أهلها الأعظم أعاد ما حرَّمته قيم الإسلام، وأكثر من هذا فإن هذا الطَّبع نفسَه احتال ليُشرعن تصرُّفه ويمنحه صبغة دينية تضمن استمراريته، ولم يأل جهدًا في تأليف الأحاديث وتربية اللحى الطويلة والدشاديش القصيرة محافظًا على هذا الديكور المسرحي فقط ومبتعدًا عن كل ما يدعو إلى الفكر والحرية والمساواة، ومن ذلك كثرة استخدام مفردة "خادم" على ألسنة "رجال الدين" استخدامًا بالنسبة إلينا يخرج من أفواه هؤلاء ومن ثقوب مؤخِّراتهم أيضًا، لأنه في كلتا الحالتين معنًى عفن، لا يقصد التاريخ على الأقل وإنما يصف حاضرًا ما عاد يستوعب التأويل المتسلط الدَّاعي إلى مصادرة حرية الآخرين وسلب حقوقهم وإيهام الطرف الآخر بأن الغثاء هو الحقيقة.

"فتفكَّروا يا أولي الألباب".. ولا تدعو الآخرين يتفكَّرون عنكم.

عودةً إلى موضوع "الخادمة الماليزية" المنشور في جريدة عُمان؛ الظاهر أنه خبر منقول من إحدى وكالات الأنباء، وهو خبر عادي لا داعي لوصف جريدة عُمان بالعنصرية لمجرد نشرها هذا الخبر، على اعتبار أن الخادمة صفة للمرأة التي "تخدم" غيرها، أي أن المهنة سبب الوصف، وهذا ليس عيبًا، بل فيه حماية من التسوُّل والاعتماد على الآخرين؛ والمفروض في حال تغيرت المهنة أن يتغير وصف صاحبها، وليس من المعقول تبعًا لذلك أن يكون جميع أهل تلك الخادمة الضحية خدمًا أيضًا! أمر كهذا يحدث في عُمان فقط. لذلك نستثني "الاستخدام" المُغرِض لكلمة "خادم" هنا، أمَّا خدم العنصرية في جريدة عُمان وغيرِها في بلادنا قاطبة فكثيرون.

هذه وجهة نظري وأحترم أصحاب وجهات النظر الأخرى.

قبل أن أختم تعليقي أدعو القراء إلى قراءة الصفحة التالية من معجم لسان العرب لتأكيد عدم تزحزح المعاني القديمة وبقائها مترسخة في مجتمعنا في حين إن هذا المعنى ما عاد موجودًا إلا في المعاجم فقط بالنسبة إلى المجتمعات الأخرى، فضلاً عن عدم وجوده أساسًا في مجتمعات أخرى:

خَدَمَهُ يخدِمهُ ويخدُمهُ خِدْمةً مهنهُ وعمل لهُ فهو خادمٌ ج خُدَّام وخَدَم. وهي خادمٌ أيضًا وخادمة. قيل أُجري الخادم مجرى الاسم الدالّ على النسبة كلابن وتامر. وأُلحِق بالهاءِ على معنى الحدوث. تقول هذه خادمٌ أمينٌ وهذه خادمةٌ زيدًا. وقال صاحب المغرب الخادم واحد الخَدَم غلامًا كان أم جاريةً. إلا أنهُ كثر استعمالهُ في الحديث للجارية. ومنهُ فمتَّعها بخادمٍ سواءَ
خُدِّم الفرس على المجهول قصر بياض تحجيلهِ عن الوظيف فاستدار بأرساغ رجليهِ دون يديهِ فوق الأشاعر فهو مخُدَّم. فإن كان برجلٍ واحدة فهو أرجل.
وأخدمهُ وهبهُ خادمًا.
وأختدم الرجل خدم نفسهُ. يقال لا بُدَّ لمن لم يكن لهُ خادمٌ أن يختدم.
واختدم
فلانًا استوهبهُ خادمًا.
واستخدمهُ اتخذهُ خادمًا وجعلهُ يخدمهُ. وفلانًا استوهبهُ خادمًا .يقال استخدمهُ واختدمهُ فأخذهُ أي استوهبهُ خادمًا فوهبهُ لهُ
الخادِم
اسمٌ ذكر قبيل هذا
الخادميَّة حالة الخادم
الخدَّام الخادم
الخدَّامة
الخادمة وإِناءٌ يُبال ويتغوَّط فيهِ. ويقال لها المستعملة أيضًا وهما من كلام العامَّة
الخَدْماءُ مؤَنَّث
الأخدم والشاة البيضاءُ الأوظِفة أو الوظيف الواحد وسائرهما أسود أو التي في ساقها عند الرسغ بياضٌ في سوادٍ أو سوادٌ في بياضٍ وكذلك الوعول والاسم الخُدْمة
الخَدْمة
مصدرٌ والساعة من ليلٍ أو نهارٍ.
والخَدَمة
السير الغليظ المُحكَم مثل الحلقة تُشدُّ في رسغ البعير فيُشدُّ إليها سرايجُ نعلها والخلخال والساق وحلقة القوم. ومنهُ الحديث (فضَّ الله خَدَمتكم) أي فرَّق جمعكم ج خَدَم وخِدام وخَدَمات.
والخِدَمة السير من الجلد
الخَدِيم الخادم. والعامَّة تشدِّد الدال
الأخْدَم
كل فرسٍ تحجيلهُ مستديرٌ فوق أشاعرهِ أو جاوز البياض أرساغهُ أو بعضها والأنثى خدماءُ.
والاستخدام مصدر استخدم. وعند أهل البديع هو كما قال السعد التفتازانيُّ في التلخيص أن يراد بلفظٍ لهُ معنيان أحدهما ثم يراد بضميرهِ المعنى الآخر. أو يراد بأحد ضميريهِ أحد المعنيين ثم بالضمير الآخر معناهُ الآخر. فالأول كقول الشاعر

 

رحلتم بالغداة فبتُّ شوقًا

 

أسائل عنكُمُ في كل نادِ

 

أراعي النجم في سيري إليكم

 

ويرعاهُ من البيد جوادي

أراد بالنجم الكوكب ثم أراد بضميرهِ النبات الذي لا ساق لهُ أي العشب. والثاني كقول الآخر

فَسقَى الغضا والساكنيهِ وإن هُمُ
شبُّوهُ بين جوانحي وضلوعي

أراد بالضمير الأول وهو المضاف إليهِ المكانَ وبالضمير الثاني الشجر الذي يُضرَب بهِ المثل في حدَّة نارهِ إذا اشتعل. والمعنيان يكونان تارةً حقيقيَّين كما في النجم والغضا وتارةً مجازيَّين كما في قول الآخر

 

إذا نزل السماءُ بأرض قومٍ

 

رعيناهُ وإن كانوا غضابا

أراد بالسماءِ المطر النازل من السماءِ وبضميرهِ النبات المسبَّب عنهُ وكلاهما مجازيَّان. وقد يكونان مختلفين كقول الآخر

لا يسمع العُودَ منَّا غير خاضبهِ
من لبَّة الشوسِ يوم الروع بالعَلَقِ

أراد بالعود آلة الطرب وهو حقيقةٌ. وبضميرهِ الرمح وهو مجازٌ من باب إطلاق الكل وإرادة البعض
والاستخدام
عند أهل السحر اتّخاذ الشيطان خادمًا بواسطة رياضةٍ يستعملها الساحر على وجهٍ معلومٍ في مدَّةٍ معلومة تحت شرطٍ معلومٍ فيزعم أنهُ يستخدم الشيطان بذلك في قضاءِ حوائجهِ
المخدَّم
اسم مفعولٍ وموضع الخلخال والسير ورباط السراويل عند أسفل رِجل المرأَة. ومن الخيل الأخدمُ. أو ما جاوز البياض أرساغهُ أو بعضها. وقومٌ مخدَّمون كثيرو الخَدَم والحَشَم.
والمخدَّمة
موضع الخلخال والسير.
والمخدوم
اسم مفعول والَموْلى. يقال هذا الأمر يصيب الخادم والمخدوم أي العبد والمولى. ورجلٌ مخدومٌ لهُ تابعةٌ من الجنّ. وكتابٌ مخدومٌ أي قد كثرت عناية الناس بهِ فشرحوهُ أو علَّقوا عليهِ حواشي ونحو ذلك مثل ألفيَّة ابن مالك وديوان المتنبّي وغيرهما. ويُكنَى بالمخدوم عن الولد من أولاد الأكابر تأَدُّبًا وهو من اصطلاحات المولَّدين.
والمخدومة مؤَنَّث المخدوم. والقُوَى
المخدومة عند الأطَّباءِ هي القُوَى الطبيعيَّة التي يكون فعلها مقصودًا لذاتهِ وهي القوَّة المولّدة والقوَّة المربّية والقوَّة الغازية. وتقابلها القُوَى
الخادمة وهي التي يكون فعلها مقصودًا لغيرهِ وهي الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة. والمخدوميَّة حالة المخدوم .

 

رد

Please solve the math problem above and type in the result. e.g. for 1+1, type 2
  • يمكنك أن تكتب بالعربية و لغات أخرى من اليمين و سينساب اتجاه الكتابة تلقائيا بالشكل الصحيح.
معلومات أكثر عن خيارات التنسيق